Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Thursday, 20th September 2018

! تذكرتي رايح..بس

Posted on 14. Apr, 2014 by in Arabic, Opinion

 سمعت مرةً في إحدى عروض الستاند أب كوميدي شخص يتحدث عن وطنية المصريين وعن كيف يحب المصريون بلادهم من صميم قلوبهم و ما إلى ذلك..بالطبع كان يسخر فقد قال نصاً:”إن كنت تريد أن تعرف رأي المصريين في مصر فانزل الشارع و خذ معك كاميرا فيديو و إدعي أنك في برنامج تليفزيوني ستجد إجابةً واحدة من الجميع”ده أنا بموت في مصر” لكن إن لم تفعل ماسبق و سألت ذلك السؤال للناس ستجد إجابة أخرى مكونة من ثلاث كلمات الثانية كلمة أم والثالثة كلمة مصر

كان ذلك منطقياً بالطبع..حقيقةً مؤلمة ولكنها تبقى حقيقة و كأن إنتماءنا لتلك الدولة أصبح متعلقاً فقط بالجنسية “مصري” التي يراها الكثيرون نقطة ضعف و عار ويريدون التخلص منها والحصول على أخرى,  وكأن حصة التربية الوطنية في الصف الثاني الإعدادي قد تبخرت و النشيد الوطني أصبح أغنية نغنيها كل يوم في طابور الصباح قهراً بدون أن نفهم معانيه.

لن تكن مصرياً إذا لم يحدث معك ذلك الموقف..توقف تاكسي و يكون قائد التاكسي ثرثار للغاية يتحدث كمحلل سياسي مثقف و يخبرك عن مساوئ الدولة المصرية و حلولها من وجهة نظره العبقرية و جملة واحدة لعينة تتردد على فمه ” معلش أصل هو الشعب المصري كده” ! و كأنه مواطن سويسري بإمتياز.

لقد وصلنا لدرجة من اللاإنتماء و اللاوطنية بشكل مثير للجنون..نحاول ان نقنع انفسنا بأننا نحب بلادنا و أننا وطنيون مخلصون من الدرجة الأولى مع أن الكثير منا يتسول”الفيزا” على أبواب السفارات الأجنبية..الجميع يريد الهجرة من “أم البلد اللي ملهاش عازة أصلاً”.

حتى أنني جربت أن أسأل زملائي بالجامعة ماذا ستكون خطتهم بعد التخرج؟..إجابة واحدة مشتركة بين جميعهم: هسافر..بالطبع لن يكن ذلك صعباً و أنت تحمل شهادة معتمدة من جامعة مثل الجامعة الأمريكية..لا أعلم حتى لماذا يريدون السفر مع إن وضعهم المالي جيد جداً وبإمكانهم العمل هنا في مراكز مرموقة وحياتهم ليست متوقفة على السفر إلى الخارج!

أفكر في أنه لو أصبحت إجراءات السفر إلى الدول الأخرى أسهل فماذا سيكون الوضع حينئذ؟..أعتقد أن كثير من المصريين سيهاجرون لاعنين تلك الأيام السوداء التي عاشوها في مصر..ها هي منقذتي العظيمة تذكرة واحدة إلى الخارج “رايح بس” مفيش جاي..أيعود المحكوم عليه بالبراءة إلى عذاب السجن مرة أخرى؟..أيُلدغ مؤمنٌ من جحرٍ مرتين ؟! فتشعر من خلال هؤلاء أن مصر عبء على كاهلههم يريدون التخلص منه بأي طريقة كانت.. إن أكثر السلوكيات سلبية في التعامل مع مشكلة معينة هو الهروب منها.

هل مصر في وضع سيء الآن؟..بالتأكيد نعم..هل الحل هو أن نسافر بغير رجعة؟..بالتأكيد لا..لن يكن السفر أو الهجرة حلاً على الإطلاق. سيكون ذلك أنانية صريحة لأقصى حد او بمعنى آخر سيكون تطبيقاً واضحاً لمبدأي  “يلا يا نفسي” و “مليش دعوة

سأكون صريحاً, لن أكذب و أقول أن مصر هي الأجمل في العالم و أنها أم الدنيا و منبع الحضارات و مطمع الأعداء وذلك الكلام الذي لا فائدة منه أو أتفاخر بماضٍ سحيق ذهب و لن يعد أو أقول أن الأوضاع جيدة في الوقت الراهن أو حتى أنني أثق أن الأمور ستتحسن قريباً..لكنني متفائل و تفاؤلي طويل الأمد ولن يزول بسهولة.

.سأبقى هنا ولن أهرب لأنني أحب بلادي و أثق أنه يوماً من الأيام سيكون الوضع أفضل ..سأقنع من تبقى بألا يذهبوا كمن ذهب او حتى على الأقل سأخبرهم أن يحجزوا تذاكرهم “رايح جاي مش رايح بس” !