Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Sunday, 17th December 2017

!لماذ تشفق على ملحد ؟

Posted on 10. Oct, 2014 by in Arabic, Opinion

1451506_10200142514565399_255066532_nربما تستغرب عزيزي القاريء من إعتيادية ذلك الموقف التالي و أسلوب روايتي العميق له و كأنه لحظة مهمة جداً تستحق التأمل و التدقيق. لكن دعني أذكرك أن سر قوانين الجاذبية تفاحة وقعت في يوم ما على رأس رجل متمدد تحت شجرة.

في يوم لا أتذكر له إسماً و لا تاريخاً.

إنتويت الذهاب مع أبي للعمل لأكسر ملل المذاكرة المتملك مني. إرتديت ملابسي و خرجنا من باب المنزل ثم وصلنا إلى الشارع الرئيسي

أمسك أبي يدي اليمنى و عبرنا الشارع معاً..ممسكاً يدي

لم أعلم لم فعل ذلك يومها..كانت أول مرة نعبر فيها الشارع معاً و بهذه الطريقة منذ مدة..كنت وقتها- ولا زلت- مراهقاً “شحطاً” يعرف كيف يعبر الشارع وحده و لكنه أمسك يدي حينها و لا أعرف لماذا !

كل ما أدركته في تلك اللحظة البسيطة و العميقة أنني لم أنظر ليمين الشارع أو ليساره كالمعتاد أثناء عبوره..سرت بجواره مطمئناً شبه مغمض العينين و كأنني أسير في طرقة بيتنا التي يمكن أن أعبرها كفيفاَ.

مادام أبي هو المسيطر..إذاً لن أقلق أو حتى سأنظر حولي..أنا مطمئن

فكرت في ذلك الموقف العادي جداً جداً و الذي تفوق إحتمالية حدوثه إحتمالية إطلاق مرتضى منصور للألفاظ الخارجة..لماذا كنت واثقاً تلك الثقة العمياء في أبي و لم أتلفت لشيء من حولي ؟

ببساطة لأنه أبي..أنا أحبه و أؤمن يقيناً أنه يحبني جداً و أنه لن يسمح لأحد أو لشيء بإيذائي أو مضايقتي. لأنني أثق به و في طريقة عبوره معي و كفاءته و خبرته الكبيرة جداً عني في معظم الأحيان

لأنني أعلم أن هناك قوة أكبر مني موجودة دائماً بجواري لتحبني و تحميني متجسدة فيه .

كل هذا ؟! آه كل هذا و أكثر

ذلك الشعور بالسلام والطمأنينة الذي شعرت به له إسم واحد فقط الإيمان.

هل فكرت في وجود الله ؟! بالتأكيد

هل شككت في وجوده أو أنكرته و أنت تفكر ؟ ربما..إحتمال يحتسب و إن كان في لحظات قليلة ضالة

تخيل معي عزيزي القاريء ألا تؤمن بأن الله موجوداً..أن تكون وحيداً في شارع الحياة المزدحم و المليء بالإضطرابات و تضطر للعبور وحدك بدون الرفيق الأعظم و الصديق الأفضل..بدون الخالق القدير

فقط فكر في كيفية كون ذلك الشعور أقوى و أعمق و أروع عندما يكون لديك ذلك الإيمان في من هو كلي القدرة و القوة الله سبحانه و تعالى مع مراعاة الفارق بالطبع بين الله و والدي لكن المبدأ واحد..الإيمان

بعيداً عن حتمية وجود الله بالنسبة للكاتب و بعيداً عن إيمانه و معتقده الخاص به أظن أنني أحزن على حال أصدقائي الملحدين من إعتقادهم بأن الله غير موجود.

تعتقد أنه لا يوجد إلهاً يراك أو يرعاك..

تعتقد أن كل الناس من حولك كافين بالنسبة لك لتعيش حياتك معهم. لكنه موجود..ذلك الفراغ الواضح الكامن بداخلك لا يمكن ملئه بفعل أو بشيء أو بشخص محدود مثلك هو الآخر بحاجة لأن يملأ ذلك الفراغ عنده.

الشخص الملحد لا يعرف أنه يوجد هناك الله الذي يحبه بكل ما فيه حباً أبدياً بدون شروط و في كل وقت و بكل أحواله و أخطائه..لا يعرف كيف أنه و إن تركه من يحبهم في الأوقات التي يحتاجهم فيها الله بذاته جواره هو الوحيد الذي يعرف أدق و أصغر تفاصيل أحاسيسه و مشاعره بدون حتى أن يذكرها..

إن كان هو الذي خلقني فهو يعرفني أكثر من نفسي

الملحد لا يشعر ذلك الشعور بالإمتنان للسماء عندما يحدث له أمراً سعيداً أو مفاجأة سارة..إيه يعني عادي ! فرحته موجودة لكن عادية. ليست بطعم فرحة المؤمن..من يؤمن بالله يدرك كم هو عظيم شعور الشكر و الإمتنان لمن يهديك كل تلك النعم و العطايا والواقف الجميلة..سعادة حقيقية.

البعيد عن الله لا يدرك تلك النعمة التي وهبها الله لمؤمنيه: أن يشعروا بوجوده معهم..

أن يتكلوا عليه عليه في كل صغيرة و كبيرة في حياتهم..أن يملأهم ذلك الشعور بالسلام و الطمأنينة و الأمان حتى و لو كان ذلك مجرد شعور لا أساس حقيقي له من وجهة نظر إلحادية

ذلك اليقين أو الإيمان بالله الذي تعرض كثيراً للشكوك و الهجوم قد يكون مجرد شعور نفسي وحسب في رأيك لكنه عند المؤمنين بالله أكبر بكثير من ذلك

لن تعرف ما لم تؤمن..

إن لم تمر بذلك الشعور قبلاً..فأنا لا أجد ما أقوله لك إلا أنني أشفق عليك جداً

ستضطر أن تعبر الشارع وحدك.


 
 

 

Email