Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Friday, 20th October 2017

عندما إرتدى الرسول “الأحمر”.. عن “يوسف” و زارعي الفتنة

Posted on 29. Dec, 2014 by in Opinion

1451506_10200142514565399_255066532_nديسمبر 2009

يسمونه في الغرب المتوحش “أفضل وقت في العام” .. نعم ، لقد جاءت نهاية العام

آخر أيام السنة..العالم كله يحتفل بأعياد الميلاد المجيد..أشجار الأرز المزينة بالزينة الملونة و الأضواء المبهجة منتشرة في جميع أنحاء العالم.. صورة المذود الذي يحتضن المسيح بذاته و أمه القديسة ..مريم  تغزو مواقع الإنترنت و بطاقات الأعياد في كل مكان..بابا نويل بزيه الأحمر ، جسده السمين  ،  ضحكته الطيبة و عربته بغزلانها الطائرة تتملك من قلوب الناس عموماً و الأطفال خصوصاً

يبدو المشهد سعيداً..أليس كذلك ؟

 ..في بلاد تدعى “مصر” تعرف بين شعبها بـ ” أم الدنيا” كان الإعلامي “عمرو أديب” يقدم برنامجه “القاهرة اليوم” كعادته

 ..في حلقة ذلك اليوم يستضيف “عمرو” شيخاً إسمه “خالد الجندي” ليحدثه في أمور الدين و ما شابه

من سوء حظ شيخنا الجليل أن طفلاً صغيراً يدعى “يوسف” إتصل بالبرنامج ليسأل الشيخ عن جواز الإحتفال بـ “الكريسماس” من عدمه..هل يجوز لأطفال المسلمين الإحتفال بعيد ميلاد المسيح و تلقي الهدايا من “بابا نويل” ؟

 ..ينتفض الشيخ و يرد

 “يرد الشيخ بأنه من الأفضل للطفل أن ينتظر الرسول “بابا محمد” في المولد النبوي الشريف ليعطيه الهدايا بدلاً من “بابا نويل

 “تعلو وجه “عمرو” نظرة من الدهشة فيناقش الشيخ “خالد

 .يعلل الشيخ رأيه بأن الإحتفال بذلك العيد نوعاً من أنواع التأثر بالغرب والتخلي عن الإسلام و أن الغرب أنفسهم لا يحتفلون بالفطر أو الأضحى حتى نحتفل نحن بالميلاد

 !يرى الشيخ أنه ليس من المناسب للمسلمين أن يحتفلوا مع المسيحيين بعيد الميلاد

لماذا أحكي تلك القصة القديمة و المعروفة ؟ لماذا أزعجك بثرثرة مر عليها أكثر من خمس سنوات؟

 ..حسناً سأخبرك

في كل عام تظهر لنا تلك الآراء “المحافظة”  التي تفسد عليَ بهجة تلك الفترة و التي تستنكر الإحتفال بعيد الميلاد مع المسيحيين لذات السبب الذي أقره الشيخ..هم لا يحتفلون بأعياد المسلمين لذلك لا    نحتفل معهم بأعيادهم

حقها و لا مش حقها ؟

 ..ربما يكون السبب منطقياً لحد كبير لكنه لن يكون كذلك بعد قليل

 ..كتبت قبلاُ عن علاقتي كمسيحي بالمسلمين -في مصر- من حولي و عن كيف أنها لا يمكن أن يصفها كلام فقط لسبب واحد هو أنني لا أعلم هل هي شديدة التعقيد أو أنها بتلك البساطة

 .كتبت أنها علاقة مختلفة..نحن نجمع على ذلك مسلمين و مسيحيين

ربما جمال تلك العلاقة المختلفة يكمن في إختلافها أساساً..ربما

ذلك هو وصف العلاقة الصحيح بين مسلمي و مسيحيي مصر..علاقة نادرة الوجود..هكذا كتب العبد لله

لذلك أردت أن أثبت أن ما قاله الشيخ خاطئاً تماماً و كذلك ما يتتبعه من آراء مماثلة إنتشرت في الفترة الحالية بشكل واضح للعيان .. في رأيي ، تلك الآراء هي في الحقيقة ليست إلا سبباً لتعكير صفو ماء لم يكن يحتاج ما يزيد تعكيره

 ..لقد نسى الشيخ الجليل فوانيس رمضان المعلقة في شرفات بيوت المسيحيين في الشهر الكريم

 ..تبخر من ذاكرته أن مسيحيي مصر أيضاً لا تفرغ بيوتهم من حلوى المولد النبوي الذي أراد من “يوسف” الطفل إنتظار “بابا محمد” فيه

 ..تناسى أن المسيحيين أيضا لهم نصيب في ذبيحة عيد الأضحى و في صيجان الكحك في عيد الفطر. وغيره و غيره

راجع مقالة ” “ماتصلي عالنبي يا عم”..مقتطفات من مذكرات مواطن مسيحي

ربما للشيخ وجهة نظر ما..لكنها وجهة نظر ضيقة لا ترى إلا ما تريد أن تراه..وجهة نظر ليست متحفظة بقدر ما هي متخلفة

 ..على جانب آخر

لأكون صادقاً مع نفسي و معك عزيزي القارئ..عندما  طرح الشيخ مبادرة “بابا محمد” التي لا أجد فيها ما يضير إطلاقاً ، لم أستطع فقط منع نفسي من تخيل شخص الرسول بالملابس الحمراء و  حقيبة الهدايا ليعطي يوسف هديته أثناء نومه ثم يرحل

 ..هل سيتخيل يوسف الطفل غير ذلك ؟ أشك

لقد أثبت الشيخ “خالد” قلة حيلته وضعف رده أمام سؤال الطفل الصغير معتقداً أنه يدافع عن الهوية العربية الإسلامية و هو يضع له إطاراً غربياً ليضع الرسول فيه -إطار “بابا نويل”. لم يكن الشيخ  يعلم حتى أن شجرة الأرز “شجرة الكريسماس” و التي تمثل رمزاً مهماً في الإحتفال بعيد الميلاد ، هي في الأصل معلم عربي أصيل و رمز عتيق لبلاد الشام حيث ولد المسيح

 “بالنسبة لـ”يوسف

هل سينشأ “يوسف” مواطناً صالحاً يحب مسيحيي بلاده و يحترمهم إن إستمع لكلام الشيخ ؟ أشك في ذلك فما يقوله الشيخ يتناقض تناقضاً تاماً مع الحب و الصلاح

 .إن خالد الجندي و أمثاله من قادة دينيين متعصبين هم بحق من يزرعون الفتنة بيننا..هم من يبنون بين شعب مصر سدوداً ستقع على رؤوسهم فيما بعد

 .هم من يجعلون من شعباً واحداً شعبين مختلفين بثقافتين مجتمعيتين مفترقتين

منذ صغري أخبرونني أن دين الإسلام دين حب و تسامح.. هل يمكن أن تظل فكرتي قائمة لو أنني إستمعت للشيخ و أخذت برأيه رأياً إسلامياً صحيحاً ؟

 ..إن الشيخ يريد السير بقانون “صباح الخير يا مسيحي يا جاري..إنت في حالك وأنا في حالي” و الذي أثبت فشله فشلاً ذريعاً في أرض الكنانة

نحن المصريين لا نحتمل تلك المعاملة..نحن بالعامية “عشريين” لا نترك أحداً في شأنه

لا تستمع إلى الشيخ يا “يوسف” .. نريدك بداية لجيل جديد قائم على المواطنة والمساواة و حب الآخر و إحترامه

 ..أما أنتم يا زارعي الفتنة

 ..إتركونا و شأننا و لا تمزقوا روابط قوية أتى عليها الزمن بما أتى..كفوا عن أفعال مشينة لا تتفق مع دين أو مذهب أو عقيدة


 
 

 

Email