Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Friday, 20th October 2017

..لمن لا يعرف المطر

Posted on 21. Feb, 2015 by in Arabic, Opinion

10405295_1096607833687764_5711268520562567884_n

المطر جميل

..أتذكر صوت أمي تناديني لأدخل المنزل فالأمطار اليوم غزيرة و قلبي الصغير لن يحتمل ضيف السماء العزيز.. تصرخ و تحذرني: الأمراض قادمة لا محالة

.أذن من طين و أخرى من عجين.أسمع و لا أكترث فالمطر جميل المنظر و حسن الأثر. جو البلدة الذي إعتدته مليئاً بالتراب و العفار أصبح أنظف من أي وقت كان

دخلت البيت قهراً نتيجة لقوى السلطة الأبوية. و لكنني ظللت أمد ذراعيّ القصيرتين خارج شرفة البيت ،الذي أصبح حينها سجناً، سعيداً سعادة نسبية بقطرات المطر و هي ترتطم بهما في شعور لا تصفه كلمات

حقاً إن حب الأطفال للمطر لا تصفه كلمات

 

المطر يحميني أحياناً

.أشعر بالتعب ينال مني. درس الرياضيات اليوم و لا أريد الذهاب للمعلم ثقيل الظل. أعرف أن عليّ الذهاب اليوم و لكنني فقط لا أستطيع. نحن بشر لنا قدر معين من الإحتمال

.الويل للثانوية العامة التي تجعلنا نرضخ لإرادة تلك الكائنات المزعجة..و لكن المطر يحبني لذا يريد إراحتي اليوم و حسب

“إنها تمطر و المعلم لن يجد من يعلمه اليوم..أتخيله أمامي يصيح غاضباً “فلوس دروس يوم كامل طارت..أم المطرة على أم الشتا

.و لأن المطر يحبني، فهو يريدني أن أنجح لذا قرر ألا يزورني في ثانوية عامة إلا نادراً حتى لا يثنيني عن دراستي التي تميزت فيها بالكسل الواضح

.أنت لا تزعجني أيها المطر..مدرس الرياضيات هو من يزعجني بالفعل

 

المطر..دموع السماء

.أسير راجعاً للمنزل، هائماً على وجهي بعد أن تم إغلاق الباب في وجهي من قبل الفتاة التي أحببتها بحق. كنت كارهاً للحياة و ما بها

.ربما أكثر ما كرهته في تلك الحياة وقتها هو أنا

لا أعي نفسي و لا أنظر أمامي..فقدت الإحساس بما حولي و بما يدور في عقلي من أفكار و ما يسكن قلبي من مشاعر. أدركت حينها حقاً كلمات الشاعر البليغة حين قال “شارب الخمر يصحو بعد سكرته ، و شارب الحب طول العمر سكران”. إن الحب بالطبع يفقدنا الإحساس بكل شيء حولنا

.بينما أسير في تلك الحالة من الصدمة جاءتني هدية عظيمة من فوق..من السماء تحديداً

.إنها تمطر.. السماء تبكي لأجلي و تحزن لما أمر به، المطر يخبرني أن كل شيء سيصبح على ما يرام و أن الحياة مليئة بصدمات شبيهة

:لم أتمالك نفسي أمام هيبة الموقف ، فقط نظرت إلى السماء حيث سكنى العليّ فهو يعرف كل شيء و يرى كل شيء من هناك و قلت له نصاً

“وصلت يا رب…وصلت”

كم أحبك أيها المطر.. أنت تقربني لله

 

مطر كل الأجيال

..إنها تمطر الأن

لم أنزل اليوم للقاء المطر.. السلطة الأبوية لا تزال تتمتع بقواها الجبارة بالإضافة إلى النظرة الإجتماعية في البلدة و التي لن تجعل شاباً في التاسعة عشر من عمره يلعب تحت المطر تحت أي ظرف  كان

لكنني الآن أستطيع الوقوف في الشرفة و أخرج رأسي خارجها لمقابلة الصديق العزيز..كم هو شعور رائع

أرى الآن أطفال الجيران و هم يلعبون تحت (مع) المطر و يقولون “يا نطرة رخي رخي”

“أبتسم لهم و أحييهم ثم أدخل لغرفتي في المنزل و أنا أغني “يا مطرة رخي رخي


 
 

 

Email