Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Sunday, 17th December 2017

أن تكون صعيدياً..

Posted on 01. Aug, 2014 by in Arabic, Opinion

1451506_10200142514565399_255066532_nمنذ إنتقلت من  مدينتي في الصعيد إلى قاهرة المعز و عندما كان يسألني أحدهم: “هو إنت منين؟” فأرد عليه قائلا:ً “من الصعيد..من مدينة تدعى طهطا تحديداً ” كانت دائماً تظهر علامة إستفهام على وجه السائل فأرد: “طهطا.. بلد رفاعة الطهطاوي” فيرد: “آآآآه .. بس إنت مبتتكلمش صعيدي ! ” فأبتسم له قائلاً: مش ضروري على فكرة .. إنك تكون صعيدي دي حاجة أكبر من مجرد لهجة

هل سمعت عن الصعيد من قبل؟ بالتأكيد سمعت لكن المهم هو ماذا سمعت؟ إذا طلبت منك أن تغمض عينيك و تذكر أول شيء يأتي في ذهنك عندما تسمع كلمة “صعيد” أو “صعيدي” ماذا سيكون ذلك الشيء؟

!.. ربما سيكون منظر الجلباب والعمامة مسيطراً على المشهد و ربما لا يخلو ذلك المشهد من شارب كثيف وعصا غليظة

 أو ربما تتذكر كل النكات الظريفة اللطيفة التي سمعتها من أصدقائك حول الصعايدة و غباءهم المفرط و تتذكر تلك الجملة التي سمعتها مئات المرات : بيقولك مرة واحد صعيدي

.. أو ربما تتذكر تلك اللهجة التي تحدثت عنها في المقدمة و كيف هي مضحكة و مثيرة للسخرية

أستغرب من تلك النظرة للصعيد على أنهم أشخاص متخلفين و أنهم أغبياء بشكل يجعلنا نطلق عليهم نكاتاً سخيفة على غبائهم  ! ربما نحن بسطاء لكننا قطعاً لسنا أغبياء

!.. كل ما سبق يمثل كيف ينظر إلينا من هم ليسوا صعيديين. لكن هل سأل أحداً نفسه يوماً كيف ننظر نحن لأنفسنا .. نحن أناس عاديون منا من يرتدي ملابساً عادية و منا من يرتدي الجلباب .. للناس فيما يعشقون مذاهب

نحن لسنا متخلفين. نحن نستخدم الإنترنت مثلنا مثلكم. نحن نعلم ما هو فيسبوك  و ندرك ما هو تويتر

.. أن تكون صعيدياً ليس معناه أن تلبس جلباباً و تتحدث بلهجة معينة .. إنها قضية أكبر و أشمل من ذلك

.. أن تكون صعيدياً معناه أنك تربيت على قيمٍ و أصولٍ قد يراها البعض منقرضة و لكنها حية تتنفس بداخلنا

.. في الصعيد الذي لا تدريه ما لم تنشأ فيه ، الشهامة واجب لا مفر منه .. واجب ينبع من حبٍ صادقٍ بين الناس و بعضهم

في الصعيد، عائلتك هي مصدر فخرك و سلوكك هو منبع سيرتك بين الناس .. غيرتك الشديدة على إمرأتك ليس نابعاً من خوف و لا شك إنما نابعٌ من عشقك الشديد لها

في الصعيد العدل صارم و العرف له إحترامه .. إحترام الشيوخ شيئ مقدس و إحترام الأطفال مرتبط إرتباطاً وثيقاً بالرجولة

.. نحن لسنا ملائكة و لكننا تربينا على ذلك .. تعلمنا أن الرجولة ليست مرتبطة بسن و لكنها شيئ تكتسبه أنت بنفسك وقتما تريد .. الرجولة هي القدرة على المواجهة و تحمل المسئولية .. الرجولة عندنا حرفياً قلب و مواقف

تعلمنا في الصعيد أن كرامة المرء هي حياته..بدون كرامتنا لا نقدر على الحياة..كرامتنا هي الهواء الذي نعيش عليه لذلك نحن عنيدون، متصلبو الفكر و متكبرون .. كرامتنا أولاً ثم أي شيء لاحقاً

“نحن عنيدون حتى في مساعدة الآخرين .. نساعدهم حتى و لو رفضوا مساعدتنا .. هذا ما نطلق عليه “وقفة رجالة

.. ربما تراه غروراً أو نوعاً من التكبر الزائد..لكننا هكذا .. وُجدنا هكذا .. و عشنا هكذا .. و سنموت هكذا .. يقولون علينا ما يقولوا و نحن هكذا

“… نصيحة أخيرة: إن وقعت في مشكلة عويصىة و تحتاج إلى المساعدة لا تقلق فقط ” قوم نادي عالصعيدي


 
 

 

Email