Stay Connected:     Join our Facebook page   Follow us on Twitter   Subscribe to our YouTube channel
   
Sunday, 17th December 2017

سجن التحرش الموحش

Posted on 08. Aug, 2014 by in Arabic, Opinion

23-06-2014-234552608لا تزال المشاهد حاضرةً في المخيلة..لا يزال العقل متفكراً فيما رأى من صور وقائع إرتكبتها البشاعة المتجسدة في من فقدوا إنسانيتهم..إحساس الذنب مستمراً في نشاطه تجاهي جراء عدم التحرك..الخوف منهن و عليهن أصبح
واقعاً مريراً في تلك الحياة المتوترة..أصبح في تزايد يتسارع تسارعاً مرعباً..لا يزال ذلك السجن الموحش موجوداً

أتحدث عن كل مرة رأيت فيها حادثة تحرش و عبث سافر بأجساد الفتيات اللاتي كل ذنبهن أنهن ولدن إناثاً.. سواء أمامي مباشرة أو على الشاشات مثل ست البنات، و “العباية الكباسين” التي حاولت عدم تصديق ما تعرضت له لدرجة جعلتني أشك في عينيّ و أصيح مثل عمرو مصطفى: فوتوشوب ! و سيدة التحرير التي جعلتني أترحم على إنسانيتنا الشريدة الضائعة!

في كل مرة كان يبرز مجتمعنا المريض بذلك الوباء المهلك أسوأ ما فينا..كنت أتخيل ما يحدث لتلك الأنثى التي تعرضت لذلك. تُرى ماذا يشعرن من يواجهن ذلك العذاب؟..هل فقدوا الثقة فينا ؟ كلنا؟! هل أصبح كل الرجال في نظرهن سواء؟..لم لا و هن يتعرضن لذلك في كل مرة ينزلن إلى الشارع الذي أصبح بالنسبة لهن معركة يومية يردن الخروج منها بأقل الخسائر !

ماذا عني؟..أو لأكون أدق ماذا عنا؟..نعم أنا و ملايين غيري من الشباب ممن يمقتون ذلك الفعل..لقد أصبحنا ضحايا نحن أيضاً للتحرش ، لقد أصبحت خائفاً من حدوث ما لا يحمد عقباه في كل مرة تضطرني الظروف من حولي إلى التعامل مع فتاة أو إمرأة لا تعرفني فتعتقد أنني أحد هؤلاء عبيد الغريزة الذي من الممكن أن يسئ إليها..

أصبحت خائفاً من أن أسير في الشارع و أمامي فتاة تشعر أنني أسير خلفها متعقباً لها أو أن أجلس جوار إحداهن في مواصلة عامة أو مصلحة حكومية فأضطر إلى أن أنكمش في مقعدي خوفاً من أن ألمسها..ليس أدبا مفرطاً مني بقدر ما هو خوف منها و عليها ..خوف من طريقة تفكيرها و رد فعلها وصورتها عن ذلك الغريب التي لا أريدها مشوهة حتى و إن لم نلتقي مجدداً، و خوف على نفسها المحطمة جراء ما يحدث لها من تحرش بشكل دائم و التي لا تحتاج تحطيماً زائداً..ليس لها ذنب في ذلك و لا ألومها مطلقاً..ما تتعرض له نساؤنا خارج منازلهن ليس بقليل…

حتى الأطفال يا الله! يتملكني الحزن كلما داعبت طفلة صغيرة و انا أرى نظرة الخوف و الشك و عدم الإرتياح في عيني أمها..هي فقط مُحرجة لتقول لي “إبتعد عنها” لكنني أقرأ ذلك في عينيها فالخوف صعب التخفي.. فأترك الطفلة لأمها لأزيل عنها و عن نفسي الحرج و أنا أقول في نفسي “منكم لله..ربنا ينتقم منكم ياللي سودتوا عيشتنا”

أصبحت خائفاً من كلامي ، خائفاً من أن تفهم فتاةً كلمة من كلماتي بطريقة غير لائقة و تفسرها بشكل يتناسب مع ما تراه من أشباه الرجال و تعتقد أنني ربما أغازلها..حقها يا ناس..حقها و لا مش حقها ؟

هكذا تحولت إلى سجين في معاملتي مع الجنس الآخر..مقيداً في تصرفاتي بطريقة سخيفة زادتني خجلاً و إنطواءً في المعاملة مع الأنثى..سجين تصرفات لعينة شوهت صورتي أنا و كثيرين كرجال أمام مجتمع الإناث المسكين..

لقد فقدت الأنثى ثقتها فينا جميعاً و معها كل الحق في ذلك..حتى و إن لم نفعل ذلك الفعل البغيض لكن كثيراً منا كان فقط يقف موقف المتفرج بلا حراك بلا رجولة أو نخوة..”يا عم يعني هي كانت من بقية أهلك..ماتدخلش نفسك في مشاكل” لذلك لا تستغرب زميلي السجين من ذلك التعميم المحكوم به علينا كلنا..

سنبقى سجناء في سجن التحرش الموحش..منتظرين الحرية ، منتظرين الوعي الذي سيكسر تلك القيود المحيطة بنا..ربما الوعي أو الحرية بعيدة..لكنها آتية لا محالة.

523180_549124131783918_709462103_n


 
 

 

Email